السيد محمد الصدر
186
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الخصوصية الشخصية . أو قل : أن نفهم أن الإمام ( ع ) إنما فعله أو قاله بصفته واحداً من المسلمين أو لتعليم سائر المسلمين بالقيام به ، فعندئذ يكون وظيفة عامة لهم جميعاً . وأما مع الاختصاص به أو قل احتمال الاختصاص به فليس الأمر كذلك . والاحتمال دافع للاستدلال فلا نستطيع أن نستنتج عموم التكليف ، فيبقى عمل غيرهم طبقاً للقواعد العامة الأخرى لأننا نحتمل أن بعض ما قاموا به من هذه الأمور إنما هو تكليف خاص بهم ، اما لأنه يخص الإمام شخصياً أو يخص طبقة المعصومين ( ع ) بالذات ، وليس منا من هو معصوم بالذات . المستوى الثاني : إننا لو تنزلنا عن المستوى الأول فيمكن القول أيضاً بعدم إمكان التجريد عن الخصوصية وتعميم الحكم ، باعتبار أن لأعمالهم مصالح معينة هم يعرفونها ، فإذا تحقق ذلك الموضوع في أي مكان أو زمان أمكن الاقتداء بأعمالهم جوازاً أو وجوباً . ولكن إحراز تحقق الموضوع أو المصلحة أمر مشكل ، لأنهم مطلعون على واقعيات كثيرة نحن نجهلها بالتأكيد ، وخاصة بعد الالتفات إلى احتمال أنهم يدركون من تفاصيل الموضوع ما لا ندركه ، فيكون هذا الأمر ساقطاً عن ذممنا ومورداً للقواعد العامة الشرعية والأصول العملية . المستوى الثالث : إننا نعرف اختلاف ردود الفعل من قبل الأئمة ( ع ) تجاه المظالم التي كانت تحصل في زمنهم ، فالنبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والحسين ( ع ) كانوا محاربين ، وباقي المعصومين ( ع ) كانوا مسالمين ، أو قل كانوا عاملين بالتقية والهدنة ، ومنتظرين أمر الله سبحانه بالفرج . فمع وجود هذا الاختلاف في ردود الفعل تجاه المظالم والمفروض أن كليهما حجة وسنة ، فأي منهما نتبع ومنهج من نطبق ؟ . ولا يمكن تطبيق كلا المنهجين لأننا سنقع عندئذ في تهافت واجتماع الضدين مستحيل .